ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
تقديم 24
الوشى المرقوم في حل المنظوم
صعوبة ترجمة الشعر : إن الشعر - متى ترجم « تقطّع نظمه وبطل وزنه » [ الحيوان 1 / 75 ] ومر بنا قول القاضي الجرجاني « إن الشاعر الحاذق إذا علق المعنى المختلس عدل به عن نوعه وصنفه وعن وزنه ونظمه » [ الوساطة 204 ] أما أبو هلال فقد تحدث عن ( أصناف المنظومات ) وقال في معرض تفضيل الشعر : « وليس شيء من أصناف المنظومات يبلغ في قوة اللفظ منزلة الشعر » [ الصناعتين 143 ] ثم صرح بعد ذلك ب ( أجناس المنظوم ) فقال إنها « ثلاثة : الرسائل والخطب والشعر » [ الصناعتين 167 ] . صفة النظم - مرة أخرى - موجودة في الكلام مع وزن الشعر وبدون وزن الشعر ، بدليل أحاديثهم عن أصناف المنظومات وأجناس المنظوم ، وبالتالي فالمنظوم شعر وغير شعر ، ومعروف أن الجاحظ قد تحدث عن نظم القرآن وجعل هذا النظم المخصوص إحدى جهات إعجازه [ مقالة العثمانية - ضمن رسائل الجاحظ 4 / 31 ] وقد تابعه على ذلك كثيرون منهم الباقلاني وعبد القاهر ، وقد توسع الأخير في توضيح معالم النظم وتعريفه وبيان كونه الجهة التي كان منها القرآن معجزا . . مرة أخرى النظم يطلق على الشعر وعلى غير الشعر من الكلام البليغ ، وبالتالي فالمنظوم قد يكون شعرا وقد يكون كلاما بليغا غير الشعر . . وهذا - في تقديرنا - هو المعنى الذي تحمله كلمة ( المنظوم ) في عنوان كتاب ابن الأثير . . نعم لقد استبعد كما قلنا - استعمال مصطلح ( الشعر ) واستعمال مصطلح ( العقد ) أو ( المعقود ) لانحصار المصطلحين في الشعر بفاصلتيه الشهيرتين : الوزن والقافية ، وفضل مصطلح ( المنظوم ) بدلالته التي تشمل كلا من الشعر وغير الشعر من الكلام البليغ ، ليتاح له إدخال نصوص القرآن الكريم والحديث الشريف ضمن ما تجرى عليه عملية الحلّ . وبذلك يختلف معنى ( المنظوم ) عند ابن الأثير عنه عند العسكري وعند الثعالبي اللذين اتجها بالمصطلح إلى معنى الشعر لا غير . وهنا - بالتوازى - يتأكد توفيق ابن الأثير في اختيار مصطلح ( الحلّ ) دون ( النثر ) اسما للعملية التي تجرى في النص المنظوم ، إذ لم يكن من الصواب أن يسمى كتابه ( الوشى المرقوم في [ نثر ] المنظوم ) وذلك في ضوء ما عرفناه من أن من